عنوان: نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي
حلقة الوصل : نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي
نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي


كتب نوفل سلامة
منذ سنوات تحاول مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وخاصة القائم عليها السيد عبد الجليل التميمي أن تبعث بالنار في الرماد الذي أخمد فكرة إنشاء اتحاد مغاربي يجعل من الدول الخمس المكونة له قوة سياسية واقتصادية في محيطها القريب والبعيد .. ومنذ زمن طويل وهذا الجهد العلمي للمؤسسة يحاول أن يعيد الحياة لهذا البناء المغاربي الذي علقت عليه الشعوب المغاربية الأمل الكبير في أن يصبح تكتلا قويا يغير من حال المنطقة نحو الأفضل ويحسن من حال الشعوب ويطور المجتمعات المغاربية ليجعل منها مجتمعات متقدمة ومزدهرة اقتصاديا .. ومنذ سنوات وصاحب المؤسسة السيد عبد الجليل التميمي يصرخ عاليا منبها القادة والساسة المغاربيين إلى كلفة اللامغرب ويدعو بقوة مع غيره من الصادقين إلى ضرورة تجنب الخلافات الثنائية التي من شأنها أن تعيق هذا البناء وتحول دون تحقيق تكاملا مطلوبا. وندوة هذه المرة تندرج ضمن هذا المسار الذي قطعته المؤسسة على نفسها في تبني فكرة إنشاء إتحاد مغاربي قوي بل أن ما يميز الندوة التي أقيمت يومي الخميس والجمعة 11 و 12 أكتوبر الجاري وحضرها السيد محمد منصف المرزوقي الرئيس الأسبق والسيد الطيب البكوش الأمين العام للاتحاد المغاربي وبعض السفراء والباحثين أن عنوانها البارز هو دعوة المهتمين بمشروع المغرب العربي إلى تقديم ورقات استشرافية ورؤى وتصورات مستقبلية من أجل رسم استراتيجية جديدة تعيد الحياة لهذا البناء المغاربي الذي تعطلت مسيرته لقرابة 80 عاما إن لم نقل أكثر حيث يذكر أن البوادر الأولى لهذا المشروع كانت في أواخر الخمسينات من القرن الماضي وتحديدا في 30 أفريل من سنة 1958 في مؤتمر طانجة الشهير الذي ضم حينذاك كل من حزب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري التونسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية بما يعني أن الحلم المغاربي كان يراود زعماء حركات التحرر في شمال إفريقيا منذ الاستعمار وسنوات قليلة بعد الاستقلال وقد انتجت هذه الرغبة الجامحة التي كانت الهاجس وقتها الإعلان الرسمي عن إنشاء اتحاد إقليمي يتألف من خمس دول هي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وكان ذلك بمدينة مراكش في 17 فيفري من سنة 1989.
غير أن هذا الحلم الكبير قد عرف انتكاسة كبرى جعلت منه فكرة ولدت ميتة بعد أن عاش الكثير من التراجعات والأزمات التي حلت به نتيجة الغرور السياسي وغياب الرغبة الصادقة في تحقيق التفوق والريادة التي وصلت إليها الدول الأوروبية التي انطلقت أفكارها لإنشاء اتحاد أوروبي قبل سنة من إعلان ذلك أي في سنة 1957 ولكن أين هم وصلوا وأين نحن ؟ لقد بقيت الدول المغاربية و من ورائها شعوبها تبارح مكانها ولم تغادر الأماني الحالمة بل قد تحول الأمل إلى حسرة وخيبة فعنصر الماضي المشترك لشعوب المنطقة وعنصر التقارب الجغرافي للدول المغاربية ووحدة الدين واللغة والجنس كل ذلك لم يشفع لهذه المنطقة كي تحقق اتحادا قويا. فكل العناصر التي تؤهل أي منطقة جغرافية من أن تتحد في تنظيم أو هيكل واحد متوفرة في دول المغرب العربي ومع ذلك فقد فشل الاتحاد فشلا ذريعا والسبب في ذلك هو الخلافات السياسية التي تشق مكوناته. وحتى التخلي عن فكرة الاندماج السياسي وتحويله إلى تكامل اقتصادي لم تنجح هي الأخرى ليتحول الاتحاد الخماسي إلى تعاون ثنائي في مجالات اقتصادية معينة كالذي حصل بين تونس وليبيا أو بين تونس والجزائر في مجالات محددة لتبادل السلع والمنتجات التجارية وحتى هذا التوجه من أجل تحقيق نوع من التقارب قد خفت بريقه لنسجل نسبة ضعيفة لهذه المبادلات الثنائية لا تتعدى في أقصى الحالات 2% في حين نجد أن نسبة مبادلات كل دولة مغاربية على حده مع دول غربية لا تربطها بها أي رابط من الروابط التي ذكرناها يفوق بكثير نسبة المبادلات المغاربية .
وحتى التعاون الثنائي في مجالات أخرى والتي من المفروض أن توجد بين شعوب تجمعها مشتركات كثيرة غير موجود ومفقود أصلا كالتكامل العلمي والبحثي حيث لا نجد تكاملا أو تعاونا مغاربيا في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي وتبادل الخبرات كما لا نجد تعاونا وتكاملا في مجال التكنولوجيا والتقنيات المتطورة وكل ما نراه هو ارتباط وثيق لكل دولة بما ينتج في الدول الغربية وحتى المجال الفلاحي هو الآخر يعرف غيابا غير مفهوم في تحقيق نوع من التعاون يحقق قدرا من التكامل الغذائي من أجل ضمان الاكتفاء الذاتي لشعوب المنطقة المغاربية يغنيها عن توريد منتجات فلاحية من دول ما وراء البحار ويطور صادراتها فيما بينها بما يجعل الفلاحة المغاربية تتطور وتزدهر وتتحول إلى صناعة كبرى تحقق الأمن الغذائي خاصة وأن مقومات تركيز فلاحة مغاربية قوية متوفرة في كامل البلدان المكونة لهذا الاتحاد ومن وراء ذلك خلق الكثير من مواطن الشغل و توفير حلول لمعضلة بطالة الشباب .
لكل هذه الأفكار وغيرها كثير والتي تدفع بالسياسي ورجل الحكم أن يقترح صورة من صور التعاون الضرورية بين دول المنطقة المغاربية جاء هذا الملتقى ليطرح التفكير في استراتيجية جديدة لإحياء فكرة الاتحاد المغاربي وعرض فكرة مختلفة عن المشروع الأول وتحقيق قدر من الحلم الأول فما طالبت به هذه الندوة هو تقديم ورقات بحثية تشتمل على تصور أو استراتيجية جديدة في ظل فشل وتراجع بناء اتحاد مغاربي على شاكلة الإتحاد الأوروبي .
ما يمكن قوله بعد مؤتمر مؤسسة التميمي حول طريقة تعيد الأمل لمشروع مغاربي يحقق التكامل بين دوله وشعوبه هو أننا لا نزال إلى اليوم نعدد السلبيات ونذكر بالعوائق ونردد كل ما قيل في كل الندوات واللقاءات السابقة التي تناولت فكرة الاتحاد المغاربي عن مسؤولية السياسي في إفشال هذا المشروع وأن وراء هذا الفشل خلفيات سياسية عميقة وعنتريات وهمية ونرجسيات يتمسك بها القادة المغاربة وبقينا إلى اليوم نبكي على الاطلال التي لم تبن يوما والحال أن المطلوب اليوم إن كنا صادقين هو تقديم رؤية جديدة تساعد على بناء استراتيجية تحقق نوعا من التكامل والتعاون على غرار إرساء تجارة بينية حقيقية ودائمة ومستمرة بدل التجارة الموازية التي تعمل خارج الأطر القانونية والتي فرضت نفسها كنوع من التواصل المغاربي خارج الشرعية وعلى غرار التعاون الوثيق والمركز في مجال البحث العلمي وتبادل الخبرات والتكامل المعرفي والتكنولوجي وعلى غرار تعاون صناعي حقيقي .. ما هو مطلوب هو رؤية جديدة تخرجنا من المأزق الذي أوقعتنا فيه اتفاقيتي طانجة ومراكش حينما راهنتا على تحقيق اتحاد متكامل يشمل كل المجالات ويبني صرحا سياسيا واقتصاديا يكون قوة ضاربة بجانب قوى أخرى مهينة .
ما راهنت عليه مؤسسة التميمي هو الإجابة على سؤال مهم : هل انتهى الحلم الأول ؟ هل نلغي الفكرة الأولى ؟ هل نعلنها صراحة أنه لا يمكن تحقيق نوع من الاتحاد بين دول المغرب العربي ؟ أم نقول أنه إذا كان المشروع الأول قد فشل فانه بإمكاننا أن نقدم تصورا جديدا يتماشى مع المرحلة الراهنة التي نعيشها ويتماشى كذلك مع المتغيرات العالمية وما يحصل من حولنا .. يبدو أن هذا المؤتمر هو الآخر قد فشل في تقديم ما تمنته مؤسسة التميمي فلم نجد أفكارا استراتيجية ولم نقف على تصورات جديدة للإجابة على كل أسئلة الفشل لينتهي هذا المؤتمر كما انتهت مؤتمرات سابقة ونبقى تنتظر المؤتمر القادم لنقول نفس هذا الكلام .
المصدر: الصريح
TH1NEWS
وهكذا المادة نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي
كنت تقرأ الآن المقال نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي عنوان الرابط https://generalsdaily.blogspot.com/2018/10/blog-post_9486.html
0 Response to "نوفل سلامة يكتب لكم : من أجل استراتيجية عمل جديدة لإحياء الاتحاد المغاربي"
إرسال تعليق