عنوان: نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019
حلقة الوصل : نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019
نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019


كتب نوفل سلامة
غيرت مؤسسة التميمي هذه المرة محور اهتمامها وخيرت في ندوتها الأسبوعية التي أقيمت يوم السبت 24 نوفمبر الجاري أن تهتم بموضوع راهني يتم اليوم تغييبه على أهميته من النقاش العام مع ما عرفه بعد الثورة من عناية من قبل الشارع التونسي تراجعت في السنوات الأخيرة وآلت إلى التهميش والتجاهل من الحوارات التلفزية ومن وسائل الاعلام إلا في المرات النادرة وحتى المختصون باتوا يتجنبون الحديث فيه على عكس ما كان عليه الحال في زمن حكم الترويكا ..هذا الموضوع المغيب هو مشروع قانون الميزانية لسنة 2019 حيث اتضح أن الكثير من الناس لا تعرف عنه شيئا ولا كيف أعدت ميزانية العام المقبل ولا تعرف مضمونها وغاب النقاش في سلبياتها المحتملة وعن رهاناتها المعلن عنها. لكل ذلك ارتأى صاحب المؤسسة أن يخصص لقاء للحديث في كل هذه القضايا المغيبة اليوم فكان اللقاء مع السيد لسعد الذوادي الشخصية المناسبة للحديث في مشروع قانون الميزانية للسنة المقبلة وبيان ما فيه من إجراءات غيبت القضايا التي تنفع الصالح العام.
تحدث لسعد الذوادي في هذه الندوة عن المغيب الرئيسي في مشروع الميزانية المقبلة وهو عدم احترام الصبغة التشاركية في إعداد الميزانية وعدم احترام توصيات التقارير الدولية التي تعنى بالتنمية والتي تنص على ضرورة احترام مبدأ التشاركية والموازنة المفتوحة أثناء عرض مشاريع الميزانية على العموم وعلى النقاش العام .. فما حصل هذه المرة هو أن الحكومة قد تراجعت عن مبدأ الشفافية في إعداد الميزانية وهذا يعني أن الحكومة وهي تعد مشروع الميزانية لم تقدم المعلومات المطلوبة أو قدمت معلومات غير كافية أو أقلّ مما هو مطلوب عن الموازنة حيث لا يكفي عند إعداد الميزانيات أن تنشر الحكومة تقريرا عن الموارد والنفقات من دون تقديم تفصيل عنهما .
المغيب الثاني هو عدم عرض مشاريع الميزانيات على هيئة مختصة لمعرفة مدى ملاءمة فصولها للدستور ذلك أن مشروع قانون المالية للسنة الحالية وللسنة المقبلة قد تضمن بنودا مخالفة للدستور وكانت هذه البنود في غياب هيئة لمراقبة دستورية القوانين في حاجة أن تمرر على أنظار الإدارة العامة للتشريع والقانون بالحكومة قبل عرضها للنقاش في مجلس نواب الشعب فما تم ملاحظته هو أن الحكومة بدل معالجة البنود المخالفة للدستور فإنها تعمدت اتخاذ اجراءات للتلاعب بالمعلومات وتوجيه الرأي العام من خلال السيطرة على المجتمع المدني و التقليل من دوره وتغييبه أثناء إعداد المشروع وتوجيه الاعلام واستعماله في خدمة توجهاتها لإضعاف الوسائل الأساسية للمساءلة الديمقراطية.
المغيب الثالث في مشروع الميزانية للسنة المقبلة هو عدم الأخذ بتوصيات هيئات الرقابة وفي مقدمتها دائرة المحاسبات التي أوصت في تقريرها بضرورة الاستعمال والاستغلال الفعلي للموارد العامة من خلال إحكام الرقابة ومحاربة الفساد الذي يكلف الدولة هدر الكثير من الأموال التي لا تستخلصها القباضات المالية وتفلت من الضرائب وهي اليوم عصية عن المحاصرة . إن تقارير دائرة المحاسبة جميعها لو توفرت لها الإرادة السياسية والإرادة الصادقة لباتت قضايا جنايات لارتكاب أصحابها إخلالات تتعلق بعدم التصريح على الجباية والامتناع عن أداء الواجب الضريبي ومع ذلك لا نجد في مشروع الميزانية هذا إجراءات لمعالجة هذا الأمر ولا نجد تحركا من النيابة العامة للتعهد بمثل هذه القضايا التي تهم الصالح العام .
ما هو مغيب في هذا المشروع للميزانية هو عدم تقديم بيانات ومعطيات تهم الحسابات والصناديق الخاصة التي لا نعلم عنها الكثير ويتم اليوم التستر والتعتيم عليها وتمرر في الميزانية دون مناقشة لمحتواها ودون محاسبة ولا مساءلة حول مصيرها مثل برنامج التأهيل الشامل الذي بدأ منذ سنة 1995 وهو حساب خاص أغرق البلاد في الديون ولا نعلم اليوم مصيره ولا نعلم هل خضع لتقييم ومراجعة أم لا ؟
من الأمور المغيبة في هذا المشروع للميزانية عدم الافصاح عن النية الحقيقية من وراء التمديد في إعفاء إحداث مؤسسات جديدة خلال سنة 2018 و 2019 من الضرائب إلى غاية 2020 وهو اجراء قدم على أنه تشجيع على الاستثمار في حين إنه اجراء شعبوي وراءه نوايا سياسية ومآله توسيع دائرة التحايل والتهرب من الأداء الضريبي. ومثل هذا الاجراء إجراء آخر يتعلق بالتخفيض في الضريبة على الشركات من 25 % إلى 13.5 % وإجراء تكفل الدولة لمدة 10 سنوات بالمساهمة في الضمان الاجتماعي للموظفين بالنسبة لشركات النسيج والجلود والأحذية المحدثة بداية من غرة جانفي 2011 والتي تنشط في الجهات الداخلية فكل هذه الاجراءات غير مجدية بسبب أن أغلب هذه الشركات التي يتحدث عنها المشروع هي مصانع غير موجودة في مناطق التنمية الجهوية وأغلبها لا وجود له أصلا ونفس الشيء يقال عن بنك الجهات الذي ينشط في محيط متعفن وتحكمه منافسة غير شريفة وهو جهاز تم إحداثه من دون دراسة ولغايات شعبوبة.
في هذا اللقاء الذي قدم فيه الخبير لسعد الذوادي قراءة لقانون المالية للسنة المقبلة وأجرى مقارنة بينه وبين الميزانية الحالية مستعملا المعايير الدولية في إعداد الميزانيات والتي صادقت عليها تونس في معاهدات تلزمها في مادة الجباية والضرائب ، وقفنا على العديد من المخاطر التي حوى عليها مشروع الميزانية المقبلة وعلى قضايا مغيبة لم يتطرق اليها أو تعمد من كان وراءها تجاهلها لغايات سياسية وأخرى انتخابية غير أن اللافت هو غياب الكثير من القضايا المهمة على غرار موضوع التنمية والاعتناء بالجهات الداخلية والاعتناء بالمرفق العام والمحافظة على المال العام وعدم اهداره من خلال عدم الحرص على محاصرة ظاهرة التهرب الجبائي والامتناع عن الأداء الضريبي وغياب الارادة في اخضاع كل القطاعات النشيطة إلى قاعدة الأداء الضريبي تحقيقا لمبدأ العدل والمساواة على غرار قطاع التجارة الموازية الذي لا يزال إلى اليوم غير خاضع لأداء حقيقي وواقعي ويوجد خارج سيطرة الدولة وتدخلها.
المصدر: الصريح
TH1NEWS
وهكذا المادة نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019
كنت تقرأ الآن المقال نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019 عنوان الرابط https://generalsdaily.blogspot.com/2018/12/2019_1.html
0 Response to "نوفل سلامة يكتب لكم : الانتظارات المغيبة في مشروع الميزانية لسنة 2019"
إرسال تعليق