عنوان: نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟
حلقة الوصل : نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟
نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟
تقرير لمدونة "الثورة نيوز - عاجل"..نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟
لمتابعة الخبر والحصول على المزيد من المعلومات والمعطيات الجديدة, لا تنسى الإشتراك في صفحتنا على الفيسبوك عبر الرابط التالي: http://fb.com/thawra.news.tn


كتب نوفل سلامة
سنة أخرى رحلت من عمر الثورة التونسية وعام آخر انقضى بعد رحيل النظام القديم واسترجاع الشعب حريته ومرحلة أخرى تكتب لعملية الانتقال الديمقراطي في تونس الذي بنى عليه عموم التونسيين آمالا عريضة لتحسين أحوالهم والتخلص من كل مظاهر الاستبداد السياسي والفساد المالي والاقتصادي و وأمنيات كبيرة لتحقيق التنمية العادلة بين الجميع والعدالة الاجتماعية المفقودة والانتقال بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة حضاريا ومدنيا وثقافيا وإنسانيا .. سنة أخرى تختفي هي الثامنة من سنين الثورة قال عنها الجميع أنها كانت سنة صعبة ومكلفة وسيئة على جميع المستويات والأصعدة و سنة الاهتزازات السياسية بعد أن تصدع حزب النداء الذي فاز في انتخابات 2014 وتبخرت وعوده التي لم تتحقق وانشطار هيكله إلى أكثر من نسخة ندائية كل واحدة تدعي أنها هي الوريث الشرعي لحزب رئيس الدولة الذي أسسه لغاية وحيدة وهي هزم خصمه السياسي .. سنى أخرى تنقضي ومعها ينتهي الوئام بين الحزبين الكبيرين النهضة والنداء بعد تجربة حكم تشاركية لم تقدر أن تصمد أكثر لينتهي توافق الشيخين ويحل محله تركيبة حكم جديدة من دون حزب النداء التاريخي ولكنه بقيادة رجل قادم من رحم هذا الحزب المفكك وهو خيار يراهن عليه الخارج ويريده أصحاب القرار في بلدان ما وراء البحار أن يكون الصيغة السياسية الجديدة لقيادة البلاد في قادم السنين فالحكم في تونس كما يقولون وكما هو معروف يحدد خارج حدودنا. وأخيرا تنتهي سنة 2018 بتصدع العلاقة بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة بعد صراع دام أشهر حول من يحكم البلاد قصر قرطاج أم قصر القصبة ؟ وتصدع ثان بين الحكومة واتحاد الشغل الذي خرج من اجتماع قرطاج 2 بقناعة وخط أحمر لم يقدر على فرضهما بقى الشاهد على رأس الحكومة رغم كل الأعاصير لنرى هذا الأخير يواصل الحكم في كنف الهدوء والتحدي.
هذه السنة التي أفلت بكل صورها السلبية وأحداثها السيئة تركت مكانها لسنة جديدة اعتبرها الكثيرون أنها سنة الانطلاق وسنة التغيير وسنة الانفراج خاصة فيما يهم تحسن الوضع الاجتماعي وإنهاء الأزمة السياسة التي ألقت بضلالها على المشهد العام في البلاد وأثرت على الحالة النفسية للأفراد واستفادت منها الكثير من الجهات لتدعيم موقعها على غرار أصحاب التجارة الموازية الذين استفادوا كثيرا من وضع التخبط والتذبذب الذي عليهما الأداء الحكومي والأداء السياسي للأحزاب.
غير أن المشكل هو أن الموجات الايجابية وحالة التفاؤل التي يروج لها البعض تصطدم بحقائق تجعل من السنة الجديدة 2019 هي الأخرى سنة صعبة على البلاد وعلى الشعب ونقول هذا الكلام ليس من باب التخويف أو من أجل إحباط عزائم الناس وإنما نشير إلى هذه المسألة حتى لا نبقى كثيرا نحلق في الفضاء وحتى نعود إلى اليابسة ونضع أرجلنا فوق الأرض وننظر بأعين مفتوحة لحالنا التي تنتظرها صعوبات كثيرة في السنة الجديدة والسنوات المقبلة تحتاج وقفة حازمة وإرادة قوية وقبل ذلك وبعده أنفس صادقة وعازمة على تقديم المصلحة العامة قبل مصلحة الأحزاب والذوات ويكفي أن نتأمل في تقريرين فقط صدرا مؤخرا وهما على غاية من الأهمية والخطورة لنفهم لماذا ستتواصل المصاعب والأتعاب. التقرير الأول صادر عن دائرة المحاسبات تناول المهمات الرقابية التي انجزها خلال سنة 2018 لبعض المؤسسات والثاني تقرير الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية لنفس السنة والذي تولى مراقبة مختلف أوجه التصرف في المؤسسات والمنشات العمومية هذان التقريران انتهيا تقريبا إلى نفس التشخيص ونفس النتائج حيث تم تسجيل سوء تصرف كبير على مستوى أجهزة الدولة وحتى على مستوى الجماعات العمومية في علاقة بالسياسات والبرامج العمومية التي تم اعتمادها كما سجل التقريران وجود أخطاء في التصرف وصلت في بعض الحالات إلى شبهات جزائية تتعلق بسوء استعمال المال العام و تقصير كبير في الحفاظ عليه وتوظيفه مما نتج عنه أثر سلبي على موارد الدولة والمنشآت العمومية والجماعات المحلية. كما اتفق التقريران على وجود تدني في الخدمات المسداة وغياب الجودة فيها مما جعل عموم الناس غير راضين على ما يقدمه لهم المرفق العام وذلك في علاقة بمفهوم المواطنة الذي يربط بين دفع الضرائب الذي يقابلها الحصول على خدمات عمومية والتمتع بها.
كما رصد تقرير دائرة المحاسبات مواصلة الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية ومواصلة اللجوء إلى الدين الخارجي لمجابهة النفقات العامة مما تسبب في ارتفاع في حجم الدين العمومي الخارجي الذي وصل حدود 69% في سنة 2017 علما و أن تسديد الدين سيتواصل الى حدود سنة 2055 وأن ميزانية الدولة ستتحمل خلال سنتي 2021 وسنة 2025 ما يقارب مليار دولار أمريكي كل سنة . كما تم رصد تعطل في سحب القروض الخارجية المتحصل عليها نتيجة التعثر في تنفيذ المشاريع العمومية المتفق عليها مع الجهات المانحة كما يعزى هذا التعطيل في سحب أقساط القروض المتحصل عليها إلى عدم تجسيد الاصلاحات الكبرى المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي وهذا كله له معنى وحيدا وهو أن هناك سوء تصرف في هياكل الدولة وغياب حوكمة في مؤسساتها وفقدان الرقابة في تنفيذ البرامج والمشاريع المرتبطة بهذه القروض التي بان محدوديتها في دعم ميزانية الدولة مما يطرح السؤال الكبير حول جدوى مثل هذه القروض لانجاز مشاريع تنموية غير مجدية .
كما خلصت دائرة المحاسبات في تقريرها إلى نتائج أخرى سلبية تتعلق بغياب استراتيجية وطنية للتحكم في الطاقة نتج عنها حرمان المجموعة الوطنية من تحقيق الاقتصاد في كمية الطاقة المستعملة مقدر بـ 1584 مليون دينار أي حوالي 432 مليون دينار من نفقات الدعم إضافة إلى وجود فساد كبير وسوء تصرف في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية من وراء صرف جرايات ونفقات بمبالغ جملية دون حق و وجه قانوني فاقت 100 مليون دينار وفساد آخر في منظومة ****** كشفت عنه مهمة رقابية أجريت على مستشفى عزيزة عثمانة أفضت إلى وجود تلاعب كبير وفساد أكبر في الأدوية المستلمة من مصحة العمران لم يتم تسجيلها في دفاتر المستشفى قيمتها الجملية 403 مليون دينار و****** أخرى لم يتم تسجيلها بعد استلامها لفائدة مرضى ثبت أنهم توفوا قبل أن يستعملوا هذه الأدوية قيمتها 156.5 ألف دينار هذا بالإضافة إلى مهمة رقابية أجريت على الناقلة الوطنية الخطوط الجوية التونسية كشفت عن وجود وجها آخر من الفساد المالي كبد الشركة خسارة قدرها 5.74 مليار دينار بعنوان ساعات طيران لفائدة طيارين من دون أن ينجزوها فعلا أي أن هؤلاء الموظفين قد تحصلوا على أجور مقابل أعمال وهمية وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2012 و 2016 .
ما أردنا قوله من خلال هذا الجرد السريع لما انتهى إليه تقرير دائرة المحاسبات والهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية من وجود إخلالات كبيرة تتعلق بإهدار المال العام ومن توسع دائرة الفساد المالي في القطاع العمومي هو أنه إذا كانت كل هذه الحقائق لا تهز ضمير من يحكم ولا تقلق من يتولى إدارة الشأن العام ولا تزعج الماسك بالحكم اليوم و إذا كانت كل هذه الخروقات المالية وهذه الأخطاء في التصرف في المال العام لا تحرك سواكن أصحاب القرار ولا تستدعي القيام بعمل ما من أجل إيقاف هذا النزيف في هدر المال العام – ولا أظنه سيتوقف – فإن الحال سيبقى على ما هو عليه وأن دار لقمان ستبقى هي الأخرى تراوح مكانها من دون تغير قد يطرأ عليها .. ما أردنا قوله هو أن مشكل البلاد المالي ومشكل الاكراهات المالية وكل ما يشيعونه عن ضعف موارد الدولة ما هو في الحقيقة إلا كذبة كبيرة فالبلاد حسب هذه التقارير تتوفر على موارد ذاتية لكن ما ينقصها هو حسن التصرف فيها وإدارتها وحسن مراقبتها .. ما ينقصها هو الحس الوطني والإرادة الصادقة لخدمة البلاد .. ما ينقصها هو الضرب على أيدي العابثين بأموال الشعب حتى لا يقولون في المستقبل ليس لنا من خيار إلا التداين وليس لنا من حل إلا بيع القطاع العام وليس لنا من مخرج غير رفع الدولة يدها عن كل ما هو مصلحة عامة …
هذه هي الحقائق التي وددت أن أتحدث عنها ونحن نستقبل العام الجديد بروح متفائلة وهي حقائق تلامس وجود فساد مالي كبير في مؤسسات الدولة وسوء تصرف في المال العام وإهدار له وصل إلى أجهزتها يكبد المجموعة الوطنية خسائر مالية باهظة ويتسبب في ضغوطات كبيرة على الميزانية .. إن المرء ليحتار كيف يمكن لرئيس الحكومة ووزرائه أن مطمئنين أمام هذه الحقائق المفزعة لتقريري دائرة المحاسبات والهيئة العلياء للرقابة الادارية والمالية ؟
وهكذا المادة نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟
كنت تقرأ الآن المقال نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟ عنوان الرابط https://generalsdaily.blogspot.com/2019/01/2019_39.html
0 Response to "نوفل سلامة يكتب لكم : بأي حقائق ندخل 2019؟"
إرسال تعليق